محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

474

الرسائل الرجالية

حجّة ، ففيه : أنّ استناد الظنّ بالحكم إلى لفظ الناقل لا يوجب حجّيّته لو كان النقل مبنيّاً على اجتهاد الناقل ، كيف لا ! ولو كان الظنّ المستند إلى اللفظ حجّةً مطلقاً ، لكان الظنّ الحاصل من فتوى الفقيه الواحد حجّةً في موضع بلا إشكال على حسب حجّيّة سائر الظنون اللفظيّة ؛ لاستناده إلى اللفظ ، مع أنّه لا تتأتّى حجّيّته على القول بحجّيّة الظنون الخاصّة ، بل بعض مَنْ قال بحجّيّة مطلق الظنّ قال بعدم حجّيّته ، بل ادّعى الإجماع على عدم الحجّيّة . وإن كان المقصود أنّ من لفظ الناقل يحصل الظنّ بدلالة لفظ المعصوم على الحكم ؛ للظنّ بالمطابقة بين الأصل والترجمة ، فالظنّ بالحكم حجّة ، فله وجه ، إلاّ أنّ هذا الفرد من الظنّ بدلالة لفظ المعصوم أخفى أفراد الظنّ بدلالة اللفظ ، فعموم ما دلّ على حجّيّة الظنّ المستند إلى اللفظ له مشكل ، بل العموم غير ثابت ، وإلاّ لكان ظنون المتجزّي المستندة إلى الكتاب والسنّة حجّةً اتّفاقاً ، مع أنّ الخلاف في حجّيّة ظنّ المتجزي معروف ، بل بعض مَنْ قال بحجّيّة مطلق الظنّ قال بعدم حجّيّته ، إلاّ أن يقال : إنّ العموم إنّما هو بالنسبة إلى المجتهد المطلق . لكن دونه المقال ، وشرح الحال موكول إلى الرسالة المعمولة في حجّيّة الظنّ . وبما مرّ يظهر الحال فيما لو قيل في الكتب الفقهيّة : " ويدلّ على هذا بعض الأخبار الصحيحة " أو " أخبار شتّى " ، ففيهما يثبت اعتبار المدلول ، ويثبت اعتبار السند في الأوّل باعتبار التصحيح على تقدير كفايته ، وفي الثاني باعتبار الاستفاضة . ومن قبيل الثاني ما في الوسائل كثيراً ، ومثله : ما مرّ ويأتي . وأمّا ذكر متن الخبر على سبيل الفتوى من دون نسبة إلى المعصوم فهو ليس من مصداق المرسل ، إلاّ أنّه في حكم المرسل ، فلو صار مظنون الصدور ، فعليه المدار . ومن هذا ما ذكره الشهيد في الذكرى من أنّ أصحابنا كانوا يسكنون إلى فتاوى